الشيخ محمد الصادقي
376
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
207 - ما نفيا أو استفهاما إنكاريا أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ من قبل ومن بعد . 208 - وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ مجتمع إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ رسل وعلماء ربانيون . 209 - " مُنْذِرُونَ " ذِكْرى لهم كافية ، تذكرهم ما استغفلوا فطريا وعقليا وما أشبه وَما كُنَّا ظالِمِينَ أن نهلك قرية دون إنذار كاف " وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا " ( 17 : 15 ) " أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ " ( 35 : 37 ) . 210 - وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ القرآن الشَّياطِينُ من اللّه أو من عند رؤساءهم ، كما تشهد آياته في حد ذاتها بربانيتها . 211 - وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أن يتنزلوا بالوحي ، استحالة في الحكمة ، ثم وَما يَسْتَطِيعُونَ أن يتنزلوا به . 212 - حيث إِنَّهُمْ ككل عَنِ السَّمْعِ للوحي لَمَعْزُولُونَ " لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ " ( 37 : 9 ) . 213 - فَلا تَدْعُ إذا مَعَ اللَّهِ إشراكا به إِلهاً آخَرَ كان له وحي كما للّه فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ بالإشراك على رسالتك العليا . 214 - وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ وأنت عشيرهم نسبا أو سببا من أو أصر القرابة الْأَقْرَبِينَ إليك ، فإنهم أحوج إلى إنذارك ، وأنت أحرى بك أن تنذرهم كرأس الزاوية . 215 - وَاخْفِضْ جَناحَكَ * وهو أبلغ اللين لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فذلك الطائر القدسي الرباني عليه خفض جناحه للمؤمنين باللّه فإنهم أفراخه : " وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ " ( 15 : 89 ) . 216 - فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ فالعصيان من أي كان يبرء عنه ، حتى لو كان من الرسول ، مهما اختلفت براءة عن براءة . 217 - وَتَوَكَّلْ دون اتكال ولا انعزال ، بل منك عمل ومن اللّه التوفيق عَلَى اللّه الْعَزِيزِ ككلّ الرَّحِيمِ بالمؤمنين " بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ " ( 9 : 128 ) . 218 - الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ بعبادتك ورسالتك ، وكلّ أحيانه كان قياما للّه وقعودا عما سوى اللّه . 219 - وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ لا منذ تصلي وتسجد ، بل وفي أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، مما يدل على أنهم كلهم كانوا موحدين ، فليست الصلاة منه ميّزة خاصة له . 220 - إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ كل ما يسمع الْعَلِيمُ كل ما يعلم ، فعليك الحركة وعلى اللّه البركة . 221 - هَلْ أُنَبِّئُكُمْ إخبارا هاما ذا فائدة عظيمة عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ بما يوحونه إلى شياطينهم . 222 - تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ : " أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا " ( 19 : 83 ) . 223 - يُلْقُونَ السَّمْعَ فهؤلاء الشياطين يلقون سمعهم إلى الملإ الأعلى وهم عن السمع لمعزولون وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ فيما يلقون ، وأقلهم يخلطون خليطا وهم لا يشعرون ، كما وهؤلاء الأفاكون الآثمون " يُلْقُونَ السَّمْعَ " إلى هؤلاء الشياطين " وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ " في سمعهم خلطا لما سمعوه منهم إلى ما لم يسمعوه ، مهما كان مسموعهم أيضا خلطا وغلطا . 224 - وَالشُّعَراءُ في أوزان الألفاظ وأوزان دقيق المعاني هم أصل الغاوين ، ولذلك يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ التابعون لكل ناعق ماحق ، حين يرونه لطيف اللفظ الموزون ، على طفافة المعنى الموهون . 225 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ مذهب من المذاهب يَهِيمُونَ ذهابا مسترسلا دون حساب . 226 - وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ قول كذب تبجيلا وتخجيلا ، فهيمان الإنسان في كل واد ، وهيمانه في قوله دون تحسّب ، هما الغوايتان البارزتان للشعراء . 227 - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ للّه وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ في مثلث الحياة : دنيى وبرزخا وعقبى .